وهبة الزحيلي
193
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون ، وهنا ذكر أنواع الآلاء والنعم الدينية والدنيوية في الأنفس والآفاق على الناس جميعا . وافتتح السورة السابقة بما يدل على العزة والجبروت والهيبة وهو انشقاق القمر ، وافتتح هذه السورة بما يدل على الرحمة والرحموت وهو إنزال القرآن . 3 - ختمت السورة السابقة ببيان صفتين للّه عز وجل يدلان على الهيبة والرهبة والعظمة وهما ( المليك المقتدر ) أي ملك عظيم الملك ، قادر عظيم القدرة ، وابتدئت هذه السورة بصفة أخرى بجوار ذلك وهي صفة ( الرحمن ) وبيان مظاهر رحمته وفضله ونعمه على الإنسان وفي الكون كله سمائه وأرضه ، فهو سبحانه عزيز شديد مقتدر بالنسبة إلى الكفار والفجار ، رحمن منعم غافر للأبرار . ما اشتملت عليه السورة : سورة الرحمن كسائر السور المكية المتميزة بقصر آياتها ، وشدة تأثيرها ووقعها ، ومزيد رهبتها ، والمتعلقة بأصول الاعتقاد وهي التوحيد وأدلة القدرة الإلهية ، والنبوة والوحي ، والقيامة وما فيها من جنة ونار ، وآلاء ونعم ، وشدائد وأهوال . عدّد اللّه تعالى في مطلع السورة آلاءه ونعمه العظمى ، وأولها نعمة الدين والوحي ، وإنزال القرآن وتعليمه عباده به ، فهو النعمة الكبرى ، وسنام الكتب السماوية ومصداقها . ثم أتبعه ببيان خلق الإنسان ليعلم أنه إنما خلقه للدين ، والإفادة من الوحي وكتاب اللّه ، ثم ذكر ما تميز به عن سائر الحيوان من البيان : وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير . ثم أحصى اللّه تعالى أصول النعم الظاهرة الكبرى في الكون من الشمس والقمر ، والنجم ( النبات ) والشجر ، والسماء القائمة على التوازن الدقيق ،